محمد نبي بن أحمد التويسركاني
182
لئالي الأخبار
أقول : ويدل على ذلك قوله تعالى : « أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ » وقوله تعالى : « فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » * وقوله تعالى : « قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ » شعر ما فات مضى وما سيأتيك فأين * قم فاغتنم الفرصة بين العدمين ترا تكيه اى جان من بر عصاست * دگر تكيه بر زندگانى خطاست دريغا كه فصل جوانى گذشت * بلهو ولعب زندگانى گذشت وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبا صالح : إذا حملت جنازة فكن كانت أنت المحمول ، وكانّك سئلت ربّك الرجوع إلى الدّنيا ففعل ، فانظر ما ذا تستأنف . ثم قال : عجبا لقوم حبس اوّلهم عن آخرهم ثم نودي فيهم الرحيل وهم يلعبون . * ( في مدح التفكر في أحوال الدنيا ) * لؤلؤ : فيما ينبغي التفكر فيه مضافا إلى ما مرّ . أقول : وممّا ينبغي التفكر والتدبّر فيه أحوال الدنيا ، فيجب على العاقل أن يتأمل في ان الدنيا ليس الا لهو ولعب ، وزينة وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد ، وفي انها آتية فانية ، خليطة بالكدورات ، وما عند اللّه باقية دائمة ، صافية عن التألّمات . قال صلى اللّه عليه واله : يا علي ما من دار فيها فرحة الا يتبعها مرحة ؛ وما من همّ إلا وله فرح . وفيما مرّ في لؤلؤ ذمّ الدنيا من عيوبها ، ومفاسدها ، وتشبيهاتها . وفيما مرّ في الباب الأول من منبّهات النفس ، ومبصّرات القلب ، وفي انّ الدنيا ليست دار راحة ونعمة وفرح ؛ بل دار مشقة وكيد وتعب ، ودار ذلّة ومحنة وحزن وسجن ، كما قال : الدنيا سجن المؤمن ، وفي انّ ما فيها معجون من شغل وهمّ وحساب كما ورد من أنه لا يعطى عبد شيئا من الدنيا الا قيل له : خذه على ثلاث : شغل وهمّ وحساب ، وصفوتها ممزوجة بكدورة ، وراحتها مقرونة بعناء ، وفي ان أصل خلقة الانسان بنى على نصب ومشقة كما قال اللّه تعالى : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ » فإذا لا بدّ له من تعب ومشقّة ، فتحمّل المشقّة للآخرة أولى واحقّ وفي ان الرّاحة لم يخلقها اللّه في الدنيا